السيد علي عاشور

188

موسوعة أهل البيت ( ع )

ذلك خسف كثير وكسوف واضح فلا ينهاهم ذلك عمّا يفعلون من المعاصي . قال : فقام إليه ابن يقطين وجماعة من وجوه أصحابه وقالوا : يا أمير المؤمنين إنّك ذكرت لنا السفياني الشامي ونريد أن تبيّن لنا أمره ، قال : قد ذكرت خروجه لكم آخر السنة الكائنة . فقالوا : اشرحه لنا فانّ قلوبنا قد ارتاعت حتّى نكون على بصيرة من البيان ، فقال عليه السّلام : علامة خروجه ، تختلف ثلاث رايات : راية من العرب فياويل لمصر وما يحلّ بها منهم وراية من البحرين من جزيرة أوال من أرض فارس وراية من الشام فتدوم الفتنة بينهم سنة ثمّ يخرج رجل من ولد العبّاس فيقول أهل العراق قد جاءكم قوم حفاة أصحاب أهواء مختلفة فتضطرب أهل الشام وفلسطين ويرجعون إلى رؤساء الشام ومصر فيقولون اطلبوا ولد الملك فيطلبوه ثمّ يوافقوه بغوطة دمشق بموضع يقال له صرتا فإذا حل بهم أخرج أخواله بني كلاب وبني دهانة ويكون له بالوادي اليابس عدّة عديدة فيقولون له : يا هذا ما يحلّ لك أن تضيع الإسلام ، أما ترى إلى [ ما ] الناس فيه من الأهوال والفتن فاتّق اللّه واخرج لنصر دينك فيقول : أنا لست بصاحبكم فيقولون له : ألست من قريش ومن أهل بيت الملك القائم ؟ أما تتعصّب لأهل بيت نبيّك وما قد نزل بهم من الذلّ والهوان منذ زمان طويل ؟ فإنّك ما تخرج راغبا بالأموال ورغيد العيش ، بل محاميا لدينك فلا يزال القوم يختلفون وهو أوّل منبر يصعده ، ثمّ يخطب ويأمرهم بالجهاد ويبايعهم على انّهم لا يخالفون أمره رضوه أم كرهوه ، ثمّ يخرج إلى الغوطة ولا يلج بها حتّى تجتمع الناس عليه ويتلاحقون أهل الصقائر فيكون في خمسين ألف مقاتل فيبعث أخواله بني كلاب فيأتونه مثل السيل السائل فيأبون عن ذلك رجال يريدون يقاتلون رجال الملك ابن العبّاس فعند ذلك يخرج السفياني في عصائب أهل الشام فتختلف ثلاث رايات فراية للترك والعجم وهي سوداء وراية للبريين لابن العبّاس أوّل صفراء وراية للسفياني فيقتتلون ببطن الأزرقي قتالا شديدا فيقتل منهم ستّين ألفا ثمّ يغلبهم السفياني فيقتل منهم خلق كثير ويملك بطونهم ويعدل فيهم حتّى يقال فيه : واللّه ما كان يقال عليه إلّا كذبا ، واللّه إنّهم لكاذبون حتّى يسير فأول سيره إلى حمص وإنّ أهلها بأسوء حال ثمّ يعبر الفرات من باب مصر وينزع اللّه من قلبه الرحمة ويسير إلى موضع يقال له قرية سبأ فيكون له بها وقعة عظيمة فلا تبقى بلد إلّا وبلغهم خبره فيدخلهم من ذلك خوف وجزع فلا يزال يدخل بلدا بعد بلد إلّا واقع أهلها فأوّل وقعة تكون بحمص ثمّ بالرقّة ثمّ بقرية سبأ وهي أعظم وقعة يواقعها بحمص ثمّ يرجع إلى دمشق وقد دانت له الخلق فيجيّش جيشا إلى المدينة وجيشا إلى المشرق فيقتل بالزوراء سبعين ألفا ويبقر بطون ثلاثمائة امرأة حامل ويخرج الجيش إلى كوفانكم هذه فكم من باك وباكية فيقتل بها خلق كثير ، وأمّا جيش المدينة فإنّه إذا توسط البيداء صاح به جبرائيل صيحة عظيمة فلا يبقى منهم أحد إلّا وخسف اللّه به الأرض ويكون في أثر الجيش رجلان أحدهما بشير والآخر نذير فينظرون إلى ما نزل بهم فلا يرون إلّا رؤوسا خارجة من الأرض فيقولان بما أصاب الجيش فيصيح بهما جبرائيل فيحوّل اللّه وجوههما إلى قهقرى فيمضي أحدهما إلى المدينة وهو البشير فيبشّرهم بما سلمهم اللّه تعالى والآخر نذير فيرجع إلى السفياني ويخبره بما أصاب